تقرير بحث النائيني للكاظمي

30

فوائد الأصول

يتحقق كلا جزئيه في مرتبة واحدة ولا يتقدم إحراز أحدهما على الآخر ، ولا يمكن أن يصير الإحراز بشئ آخر غير الملكية مثلا في المثال المتقدم جزء موضوع الشهادة بعد ما اخذ جزء الموضوع هو إحراز نفس الملكية ، والإحراز الحاصل من تنزيل المؤدى هو إحراز الحجية والعلم بها ، وأين ذلك من العلم بالملكية ؟ وكيف ينضم العلم بالحجية إلى الملكية التي هو مؤدى الإمارة ويلتئم جزئي الموضوع من الإحراز والملكية مع أن الموضوع هو إحراز الملكية ( 1 ) فتأمل . ( 2 ) فتحصل من جميع ما ذكرنا : أن قيام الطرق والأصول مقام العلم الطريقي لا يحتاج إلى كلفة جعلين ولحاظين ، بل نفس أدلة حجيتها تفي بذلك بعد ما كانت حجيتها عبارة عن وسطيتها في الإثبات ووقوعها في طريق إحراز الواقع وكونها محرزة له - كما هو الشأن في الطرق العقلائية - بل الظاهر أنه ليس للشارع طريق مخترع ، بل الطرق الشرعية كلها إمضاء لما في يد العقلاء من الطرق المحرزة لمؤدياتها ، ولكونها واقعة في طريق إحراز الواقع كان حكومتها حكومة ظاهرية ، ويستقيم حينئذ جميع ما فرع على ذلك مما يقتضيه أصول المخطئة من عدم الإجزاء وإيجاب الإعادة والقضاء عند المخالفة ، وهذا بخلاف ما إذا كان المجعول هو المؤدى ، فإنه يكون من الحكومة الواقعية ولابد حينئذ من القول بالإجزاء ، ويكون ذلك من التصويب المعتزلي . على ما سيأتي تفصيله . ثم إن شيخنا الأستاذ ( مد ظله ) قد تعرض في المقام لوجه حكومة الأمارات على الأصول ، وحكومة الأمارات والأصول بعضها على بعض ، وأن

--> ( 1 ) وجهه : هو أن المدعى تنزيل الشارع العلم بالحجية والمؤدى منزلة العلم بالملكية ، ولا إشكال في أنه يمكن للشارع هذا التنزيل ، والمفروض دعوى الملازمة العرفية على هذا التنزيل ، فينبغي الاشكال في الملازمة العرفية وأنه ليس هناك ملازمة ، ولكن بعد تصديق الملازمة وأن المجعول هو المؤدى لا يرد عليه الاشكال الأخير ، فالذي يرد عليه منع كون المجعول هو المؤدى ، ثم منع الملازمة العرفية ، ثم استلزام ذلك الدور ( منه ) . ( 2 ) أقول : رحمة الله عليك ! حيث نبهت وجئت بما فيه في شرح التأمل ، ولكن يا ليت قنعت في الإشكال بالأولين دون الأخير ! .